السيد الطباطبائي ( تعريب : جواد على كسار )

32

الشيعة " نص الحوار مع المستشرق كوربان "

العدوّ المشترك . كانت التوجيهات الحاسمة والصريحة التي أدلى بها أئمة الشيعة في تلك العصور ، تؤشر على الطريق المهيع الواضح ، والنهج السياسي والاجتماعي ، الذي اختاروه لشيعتهم في اطار ما يتلاءم مع ظروف تلك البرهة من الزمان . وهذا هو التأريخ خير شاهد على أن شيعة صدر الاسلام لم ينقطعوا ابدا ، ولا برهة ، عن صفّ الأكثرية ( الصف الاسلامي العام ) في ممارسة النشاط الاجتماعي ، بل مضوا بجد ومثابرة إلى كل ما يخدم تقدم المسيرة الاسلامية بفاعلية ، وكان لهم حضورهم في حروب الفتوحات ، وشاركوا في الثورة على الأنظمة الطاغوتية في عصرهم ، وبذلوا في هذا السبيل الأرواح والأموال ، ولم يتوانوا عن شيء من التضحيات . لم يكن قد ظهر في مجتمعات ذلك الزمان التضاد بين الباطن والظاهر ، والازدواج بين الفكر والعمل ، بالشكل الذي يتجلى فيه اليوم ، ونراه رأي العين في مجتمعاتنا - وذلك اثر جهل بعضهم ممن يؤثر التضحية بالمبدأ لحساب المصالح الشخصية - وبالتالي لم يأخذ أتباع الأئمة وأولياؤهم المخلصون ، التشيّع مغنما ووسيلة للارتزاق ، بحيث يدفعهم ذلك للتخلف عن تعاليم الامام ! فحينما يدعو الإمام الصادق ( عليه السلام ) الشيعة إلى الاندماج مع بقية المسلمين ، والمساهمة في النشاط العام ، وعدم التخلف عن المسار الكلي الذي ينتظم المسلمين ، ألا يكون التخلف عن ذلك ، والتعلل بالأهواء والفهم المنحرف ، سوى مخالفة لحكم اللّه ورسوله ؟ جاءنا في الأثر أنّ أحدهم سأل الإمام ( عليه السلام ) بما نصّه : كيف ينبغي